الأمير الحسين بن بدر الدين

102

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

واعلم أنّ ظاهر هذه الآيات يقتضي ما لا يجيزه مسلم ولا يطلقه أحد من الأمة . ألا ترى إلى قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] يوجب أن يكون صنع المخاطب وهو موسى عليه السّلام على عين الله تعالى ، وكذلك قوله : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] يقتضي أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأعينه تعالى فتكون أعينه مكانا له . وكذلك قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [ هود : 37 ] ، وقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ القمر : 14 ] ، والقوم لا يقولون بذلك . ويقتضي أيضا أن يكون له تعالى أكثر من عينين ، وذلك مما لا يصح القول به . فإذا منع الدليل من الجريان على الظاهر ، ورجعوا إلى التأويل ، فنحن أولى منهم بذلك لما تقدم من الدلالة ، وهكذا نسلك معهم هذا المسلك في جميع الآيات والله الهادي . ومما تعلقت به الحشويّة المشبهة قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] قالت الحشوية وذلك أن ربّهم يأتيهم يوم القيامة في غير صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم فيهمّون أن يبطشوا به ، فيكشف عن ساقه ، فيخرّون سجّدا . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا « 1 » . والجواب : عن ذلك أن نقول ليس لهم في ظاهر الآية تعلّق ؛ لأنه تعالى لم يقل لهم : إنّه يكشف عن ساقه ، ولا أنبأهم من الذي يكشف عن ساقه ، وإنما أخبر عن لفظ المجهول ، فذكر ساقا منكّرا غير معرّف « 2 » ولا دلالة في ظاهر الآية

--> ( 1 ) رواه البخاري 6 / 2706 رقم 7001 ، ومتن الحديث ظاهر النكارة يعرف ذلك من تأمله من غير تعصب وهو أيضا مروي برقم 4305 ، 7000 . وفي مسلم 1 / 167 ، 163 ، في باب الرؤية . وينظر الصفات لابن خزيمة ص 90 . وأقاويل الثقات ص 173 . وتفسير ابن كثير 4 / 407 . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : معروف .